ولدت عبير محمد الصغير في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 1998، في قلب منطقة البقاع الغربي في الجمهورية اللبنانية. هذه المنطقة التي تشتهر بخصوبة أراضيها وجمال طبيعتها الخلابة، كانت الحاضنة الأولى التي شكلت وجدان عبير الفني وحسها المرهف تجاه المكونات الطبيعية. تنتمي عبير فلكياً إلى برج الميزان، وهو ما يربطه الكثيرون بشخصيتها التي تسعى دائماً لتحقيق التوازن والجمال والعدالة في كل ما تقدمه. تبلغ من العمر حالياً 27 عاماً (بحسب تقويم عام 2025)، وقد قضت سنوات طفولتها وشبابها في بيئة عائلية لبنانية أصيلة، تشربت خلالها قيم الكرم والضيافة التي يشتهر بها المجتمع اللبناني، وهي القيم التي تظهر جلياً في طريقة تقديمها للأطباق واهتمامها بأدق تفاصيل المائدة.
التعليم
على الرغم من شهرتها العالمية في مجال الطهي، إلا أن الخلفية الأكاديمية لعبير الصغير تكمن في مجال "هندسة الديكور" (Interior Design). التحقت عبير بالجامعة اللبنانية الدولية (LIU) لدراسة هذا التخصص الفني، الذي يعنى بتنسيق المساحات والألوان والإضاءة. وتشير المصادر إلى تحول في مسارها الأكاديمي، حيث تركت الدراسة الجامعية التقليدية لتتفرغ لمسيرتها المهنية الصاعدة في صناعة المحتوى، إلا أن تأثير سنوات دراستها للهندسة لا يزال حاضراً بقوة في أعمالها. يتجلى هذا التكوين الأكاديمي في التكوين البصري (Composition) لفيدوهاتها، وفي قدرتها الفائقة على تنسيق ألوان الأطباق مع الخلفيات والأزياء، وفي هندسة الإضاءة داخل مطبخها، مما يجعل كل فيديو أشبه بلوحة فنية مدروسة بعناية فائقة وليس مجرد توثيق لعملية الطهي.
مهارات وهوايات عبير الصغير
قبل أن تتحول إلى أيقونة في عالم الطهي، كانت عبير تمتلك شغفاً كبيراً وموهبة في عالم الأزياء والموضة. كانت تدير متجراً خاصاً للملابس في منطقة البقاع الغربي، حيث كانت تمارس هوايتها في تنسيق الملابس وابتكار إطلالات عصرية. هذا الشغف بالموضة لم يتلاشَ مع دخولها عالم المطبخ، بل قامت بدمجه بذكاء شديد لتخلق هويتها الخاصة "The Fashionista Chef". تظهر عبير في فيديوهاتها وهي ترتدي أزياء تراثية تتناسب مع هوية البلد الذي تطهو طبقه، مما يعكس بحثاً معمقاً في فلكلور الشعوب واهتماماً بالتفاصيل الدقيقة للأزياء والإكسسوارات. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك عبير حساً موسيقياً عالياً يظهر في اختياراتها للمقطوعات المصاحبة لمقاطعها، والتي تكون دائماً متناغمة مع الإيقاع الحركي للطهي.
الحياة الشخصية
تتسم حياة عبير الصغير الشخصية بالرقي والتمسك بالقيم الأصيلة. مؤخراً، احتفلت عبير بخطوبتها وعقد قرانها على الشاب يوسف فرحات في أجواء جمعت بين الرومانسية والبساطة. وقد تصدرت تفاصيل خطوبتها حديث وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب جمالية العرض الذي تضمن مشهداً سينمائياً لحصان أبيض وسط الحقول، بل بسبب المهر الذي طلبته عبير. في خطوة تعكس عمقها الروحي وابتعادها عن المادية، طلبت عبير "نسخة من القرآن الكريم" كمهر لها، مؤكدة في مقابلات صحفية أن هدفها هو بدء حياتها الزوجية ببركة كلام الله، وأن القيم المعنوية والروحية هي الأبقى والأسمى مقارنة بالهدايا المادية الفاخرة. هذا الموقف عزز من احترام الجمهور لشخصيتها وأظهر جانباً إيمانياً عميقاً في تكوينها النفسي.
الحياة العائلية
لعبت الأسرة دوراً محورياً في دعم مسيرة عبير، رغم المخاوف الطبيعية التي رافقت بداياتها. ففي البداية، كانت والدتها تفضل أن تكمل ابنتها دراستها الجامعية للحصول على شهادة تضمن لها مستقبلاً وظيفياً آمناً، وهو قلق مبرر لأي أم. ومع ذلك، ومع تحقيق عبير لنجاحات متتالية وإظهارها التزاماً واحترافية عالية، تحول هذا القلق إلى فخر ودعم لا محدود. خصصت العائلة الطابق العلوي من منزلهم ليكون مملكة عبير الخاصة ومطبخها الاستوديو، مما وفر لها البيئة المستقرة للإبداع. كما يظهر خطيبها يوسف في بعض المقاطع ليشاركها لحظات عفوية، مما يضفي طابعاً إنسانياً دافئاً على محتواها ويقربها أكثر من جمهورها.